السيد محمد تقي المدرسي

81

من هدى القرآن

ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا « 1 » وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 79 ) وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً ( 80 ) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ( 81 ) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 82 ) . هدى من الآيات : كنا مع الخضر وهو يعّلم موسى علماً عمليًّا ، ويدربه على فهم الحياة ، وتحمل مصاعبها ، وتدبر عواقب أحداثها ، ورأينا كيف أن موسى كان ليتفجر غضباً كلما رأى عملا يتنافى مع الشريعة ، إلى أن قال الخضر لموسى : هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ولكني سأفسر لك - قبل الفراق - تلك القضايا التي كانت غامضة عليك ، وأخذ يفسرها الواحدة تلو الأخرى . يتبين لنا من ذلك أن بعض الأحكام التي يأمر الله بها أنبياؤه الكرام مختلفة عن الأحكام العامة التي يأمر بها الناس العاديين ، فلقد كانت السفينة ذات ملكية خاصة ، واحترام الملكية واجب ، إلا أن علم الخضر المستمد من الله بوجود ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصباً ، إن ذلك العلم دفعه وبأمر من الله إلى خرق السفينة ، لكي تبقى بيد أصحابها المساكين إذ كان الملك لا يأخذ السفن المعيبة .

--> ( 1 ) أعيبها : أحدث فيها عيبا .